حبيب الله الهاشمي الخوئي

67

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من حيث البغي في زمن الهدنة فضلا عمّا هو المعلوم من تتبّع كتب السّير والتّواريخ من مخالطة الأئمة عليهم السّلام معهم وعدم التجنّب من أسئارهم وغير ذلك من أحكام المسلمين وإن وجب قتالهم إذا ندب عليه الامام عموما أو خصوصا أو ندب عليه المنصوب من قبله عليه السّلام لكن ذلك أعمّ من الكفر ويأتي تمام الكلام إنشاء اللَّه تعالى في شرح الكلام المأة والخامسة والخمسين . نعم الخوارج منهم قد اتّخذوا بعد ذلك دينا واعتقدوا اعتقادات صاروا بها كفّارا لا من حيث كونهم بغاة فافهم جيّدا وقوله عليه السّلام : ( إنّى لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ) إشارة إلى عدم تغيّر حالته عن التي بها قاتلهم كافرين ، وفيه تهديد لهم وتذكير لشدّة بأسه وسطوته وشجاعته هذا . وفي نسخة الشّارح المعتزلي بعد قوله صاحبهم اليوم : واللَّه ما تنقم منّا قريش إلَّا أنّ اللَّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في خيرنا فكانوا كما قال الأوّل : أدمت لعمري شربك المحض صابحا واكلك بالزّبد المقشّرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا أقول : ( المحض ) اللبن الخالص ، و ( الصّابح ) والصّبوح ما صلب من اللَّبن بالغداة وما أصبح عندهم من شراب و ( المقشّرة ) التّمرة التي اخرج منها نواتها و ( البجر ) بالضّم الأمر العظيم والعجب ولعلَّه هنا كناية عن الكثرة أو الحسن أو اللطافة ، ويحتمل أن يكون مكان المفعول المطلق يقال بجر كفرح فهو بجر امتلأ بطنه من اللبن ولم يروّ ، وتبجر النّبيذ ألحّ في شربه و ( الجرد ) بالضّم جمع الأجرد وهو الفرس الذي دقت شعرته وقصرت وهو مدح و ( السّمر ) جمع الأسمر وهو الرّمح تكملة يأتي إنشاء اللَّه رواية هذه الخطبة في الكتاب بطريق آخر وهي الخطبة المأة والثّالثة ، ونوردها بطريق ثالث في الشّرح ثمّة فانتظر .